أحمد بن محمد القسطلاني
356
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
سبق الحديث في باب : السجود على الثوب في شدة الحر في أوائل كتاب الصلاة . 10 - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الصَّلاَةِ ( باب ما يجوز من العمل في الصلاة ) غير ما تقدم . 1209 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلِي فِي قِبْلَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَرَفَعْتُهَا ، فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهَا " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) بن قعنب القعنبي الحارثي قال : ( حدّثنا مالك ) إمام الأئمة ، ابن أنس الأصبحي ( عن أبي النضر ) سالم بن أبي أمية المدني ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ( عن عائشة رضي الله عنها قالت ) : ( كنت أمدّ رجلي ) بكسر اللام ( في قبلة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وهو يصلّي ، فإذا سجد غمزني ) يحتمل أن يكون من غير مماسة ، بل بحائل من ثوب ونحوه ( فرفعتها ، فإذا قام مددتها ) ولأبي الوقت ، والأصيلي ، عن الكشميهني : أمد رجلي ، ورفعتهما ، ومددتهما بالتثنية في الثلاثة . ومطابقة الترجمة للحديث من حيث أن الغمز عمل يسير لا تبطل به الصلاة . 1210 - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - " عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ صَلَّى صَلاَةً قَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي فَشَدَّ عَلَىَّ يَقْطَعَ الصَّلاَةَ عَلَىَّ ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَذَعَتُّهُ ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثِقَهُ إِلَى سَارِيَةٍ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - { رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي } فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئًا " . ثُمَّ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فَذَعَتُّهُ بِالذَّالِ أَيْ خَنَقْتُهُ . وَفَدَعَّتُّهُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ { يَوْمَ يُدَعُّونَ } أَىْ يُدْفَعُونَ . وَالصَّوَابُ فَدَعَتُّهُ ، إِلاَّ أَنَّهُ كَذَا قَالَ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ وَالتَّاءِ . وبه قال : ( حدّثنا محمود ) هو : ابن غيلان ، قال : ( حدّثنا شبابة ) بمعجمة وموحدتين ، الأولى مخففة بينهما ألف ، ابن سوار المدائني الخراساني الأصل ، قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن محمد بن زياد ) بكسر الزاي وتخفيف المثناة التحتية ، الجمحي ، أبي الحرث المدني ، نزيل البصرة ( عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه صلّى صلاة قال ) ولأبوي ذر ، والوقت ، فقال : ( إن الشيطان عرض لي ) في صفة هرّ . وفي رواية شعبة السابقة ، من وجه آخر في باب : ربط الغريم في المسجد ، إن عفريتًا من الجن تفلت علّي ، فظاهره أن المراد بالشيطان في هذه الراوية غير إبليس كبير الشياطين . ( فشد ) بالشين المعجمة أي : حمل ( عليّ ) حال كونه ( يقطع الصلاة علّي ) ولغير الحموي ، والمستملي : ليقطع بلام التعليل . فإن قلت : قد ثبت أن الشيطان يفر من ظل عمر ، وأنه يسلك في غير فجه ، ففراره من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أولى ، فكيف شدّ عليه ، عليه الصلاة والسلام ، وأراد قطع صلاته ، عليه الصلاة والسلام . أجيب : بأنه ليس المراد حقيقة الفرار ، بل بيان قوة عمر ، رضي الله عنه ، وصلابته على قهر الشيطان . وقد وقع التصريح بأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قهره وطرده ما قال . ( فأمكنني الله منه ) لكونه شخصًا في صورة يمكن أخذه معها ، وهي صورة الهر ، ( فذعته ) بالذال المعجمة والعين المهملة المفتوحتين والمثناة الفوقية المشددة ، فعل ماض للمتكلم وحده ، والفاء عاطفة أي : غمزته غمزًا شديدًا . وعند ابن أبي شيبة : بالدال المهملة ، أي : دفعته دفعًا شديدًا ( ولقد هممت أن أوثقه ) أي : قصدت ربطه ( إلى سارية ) من سواري المسجد ( حتى تصبحوا فتنظروا إليه ) وللحموي والمستملي : أو تنظروا إليه ، بالشك ( فذكرت قول ) أخي ( سليمان عليه السلام { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي } [ ص : 35 ] ( فرده الله ) حال كونه ( خاسئًا ) مطرودًا مبعدًا متحيرًا . زاد في رواية كريمة عن الكشميهني هنا : ( ثم قال النضر بن شميل : فذعته ، بالذال ) المعجمة وتخفيفها ( أي : خنقته و ) أما ( فدعته ) بالدال والعين المشددة المهملتين مع تشديد المثناة ف ( من قول الله تعالى { يَوْمَ يُدَعُّونَ ) إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا } [ الطور : 13 ] . ( أي يدفعون والصواب فدعته ) بالمهملة وتخفيف العين ( إلا أنه ) يعني شعبة ( كذا قال بتشديد العين والتاء ) . وهذه الزيادة ساقطة عند أبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي ، وابن عساكر . ومطابقة الحديث للترجمة من قوله : فدعته على معنى : دفعته من حيث كونه عملاً يسيرًا . واستنبط منه : أن العمل اليسير غير مبطل للصلاة كما مر . 11 - باب إِذَا انْفَلَتَتِ الدَّابَّةُ فِي الصَّلاَةِ . وَقَالَ قَتَادَةُ : إِنْ أُخِذَ ثَوْبُهُ يَتْبَعُ السَّارِقَ وَيَدَعُ الصَّلاَةَ . هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا انفلتت الدابة ) وصاحبها ( في الصلاة ) ماذا يفعل ؟ ( وقال قتادة ) مما وصله عبد الرزاق عن عمر عنه بمعناه : ( إن أخذ ثوبه ) بضم الهمزة أي : المصلي ( يتبع السارق ويدع الصلاة ) أي : يتركها . والعين مضمومة أو مكسورة . وزاد عبد الرزاق : فيرى صبيًّا على بئر فيتخوف أن يسقط فيها ، قال : ينصرف له أي : وجوبًا . ومذهب الشافعية : أن من أخذ ماله ظلمًا وهو في الصلاة يصلّي صلاة شدة الخوف . وكذا في كل مباح : كهرب من حريق وسيل ، وسبع لا معدل عنه ، وغريم له عند إعساره وخوف حبسه بأن لم يصدقه غريمه ، وهو المدائن في إعساره ، وهو عاجز عن بينة الإعسار . 1211 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا الأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ : " كُنَّا بِالأَهْوَازِ نُقَاتِلُ الْحَرُورِيَّةَ ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي ، وَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ بِيَدِهِ ، فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ ، وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا - قَالَ شُعْبَةُ : هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ - فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ . فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ ، وَإِنِّي غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِتَّ غَزَوَاتٍ أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَثَمَانَ ، وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ ، وَإِنِّي أَنْ كُنْتُ أَنْ أُرَاجِعَ مَعَ دَابَّتِي أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا فَيَشُقَّ عَلَىَّ " . [ الحديث 1211 - طرفه في : 6127 ] . وبه قال : ( حدّثنا آدم ) بن